عبد الكريم الزبيدي

215

عصر السفياني

5 - أنه يقبل من بلاد الروم منتصرا « 1 » 6 - أنه يأتي من بلاد الروم ، وفي عنقه صليب « 2 » . إن الروايات التي ذكرت أنه يخرج من بلاد الشام هي روايات معتبرة السند ، ولكن ( الشام ) هنا لا تحمل على المعنى الحقيقي ، فليس المقصود بها بلاد الشام التي تضمّ سوريا والأردن ولبنان وفلسطين ، بل هي رمز للجهة في لغة العرب . والشأم في لغة العرب : جهة الشمال . والشأمة : جهة اليسار ، يقال : نظر يمنة وشأمة . والشأم - بالهمز والتخفيف - الإقليم الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب « 3 » . وبعد دراسة الروايات التي ذكرت الشام في أحاديث السفياني تبيّن لي أن بعض هذه الروايات استعمل لفظ الشام وأراد به الإقليم الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب ، الذي يضمّ سوريا والأردن وفلسطين ولبنان ، وهذا هو المعنى الحقيقي للشام . وبعضها استعمل لفظ الشام وأراد به جهة الشمال الغربي من جزيرة العرب ، وهي بلاد الروم التي تضم دول أوروبا وأستراليا وما يعرف حاليا بأمريكا ، وهذا هو المعنى الرمزي للشام . وحين يستعمل لفظ الشام رمزا لا تذكر القرينة التي تصرف اللفظ إلى المعنى الحقيقي . والدليل على أن لفظ الشام يستعمل رمزا لجهة الشمال الغربي من جزيرة العرب ما جاء في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، في صحيح مسلم ، ( باب إقبال الروم في كثرة القتل ) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن حجر ، كلاهما عن ابن عليّة - واللفظ لابن حجر - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أبي قتادة العدوي . عن يسير بن جابر ، قال : هاجت ريح حمراء بالكوفة ، فجاء رجل ليس

--> ( 1 ) الغيبة ، للطوسي : 278 . ( 2 ) الغيبة ، للطوسي : 278 ، ومنتخب الأثر : 455 . ( 3 ) المعجم الوسيط : ( شأم ) .